الشيخ محمد رشيد رضا

244

الوحي المحمدي

وغيرها ، لأنّ المسلمين قد أثخنوهم وظهروا عليهم ، ولم يكونوا أسروا من المسلمين أحدا فعلم من ذلك أن روح الشريعة الإسلامية ترجيح الفضل والإحسان عند القدرة ، ومنه عتق الأسرى والسبايا والمن عليهم بالحرية بلا مقابل حاضر ، ولا خوف مستقبل ، بل لمحض الإحسان . ولا تنس أن أكثر المشركين الذين كانوا يقاتلون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الإعراب ( البدو ) وكانت حالة الحرب معهم مستمرة - كما تقدم - فلم يكن من المصلحة إرجاع سبيهم إليهم يشقى بشقائهم وشركهم وظلمهم وقساوتهم ، من قتل للأولاد ووأد للبنات ، وتأمل فعله صلّى اللّه عليه وسلّم مع بنى النضير من اليهود إذا استأذنه أصحابه بأخذ أولادهم الذين تهودوا معهم فأمرهم بتخييرهم .